مشروع كفالة معلمي الحلقات
لا ريب أن معلمي حلقات القرآن الكريم هم الركيزة الأساسية في هذا العمل المبارك، فهم الذين سلكوا طريق القرآن، وكرّسوا جل أوقاتهم وثمرة جهودهم لنشر نور كلام الله في الأمة، ولتنشئة أجيال تحمله في قلوبها وتظهره في سلوكها، يصححون التلاوة هنا، يُحفّظون الآيات هناك، وما بين هنا وهناك، يربون طلاب القرآن على تطبيقه قولا وعملا، حتى لا يكونوا مجرد حافظين بلا أثر. من هذا المنطلق، برزت أهمية مشروع "كفالة معلمي القرآن" لتكون مبادرة نوعية تهدف إلى تحقيق الاستقرار المالي لهؤلاء المعلمين، وتمكينهم من أداء رسالتهم النبيلة دون انشغال بالظروف المعيشية أو ضعف الموارد، فالمعلم الذي يجد الدعم والرعاية، يُبدع في عطائه، ويثمر جهده في إعداد جيلٍ يحمل الكتاب بقلبه ولسانه وخلقه، ولأننا في وقت زادت فيه الملهيات، كان لزامًا علينا أن نبذل الغالي والنفيس من أجل ضمان استمرار حلقات تحفيظ القرآن الكريم، وتثبيت العاملين في هذا الميدان. إن دعم معلمي القرآن له منافع كثيرة على عدة أوجه، فهو استثمار في بناء الإنسان، ومشاركةً في أجرٍ عظيم لا ينقطع، ومن هنا، فإن هذا المشروع يمثل ضرورة حضارية وتربوية، ويسهم في حفظ هوية الأمة، وصون أخلاقها، وتثبيت أجيالها على قيم الإيمان والقرآن.